القاضي النعمان المغربي
242
شرح الأخبار
ثم نظر إلى معاوية وتصفح وجوه من حوله ، وضحك . فقال معاوية : ما أضحك يا أبا يزيد ، أمنا ضحكت أم من علي ؟ فقال : ضحكت والله بما قسم الله لعلي . اني كنت في مجلسه ، فنظرت إلى من فيه ، فلم أر غير المهاجرين والأنصار ونظرت إلى من في مجلسك ، فلم أر غير الطلقاء وبقايا الأحزاب . فقال معاوية لأهل الشام : ألا تعجبون من رجل يقول هذا القول وأنتم تقرأون قول الله عز وجل : " تبت يدا أبي لهب وتب . ما أغنى عنه ماله وما كسب . سيصلى نارا ذات لهب " ( 1 ) وهو عم علي ( 2 ) . وأقبل على عقيل ، فقال له : يا أبا يزيد أين ترى عمك أبا لهب الآن من النار ، وما هو الآن صانع فيها ؟ فأقبل [ عقيل ] على أهل الشام ، فقال : ألا تعجبون من معاوية يقول مثل هذا القول ، وأنتم تقرأون : " وامرأته حمالة الحطب . في جيدها حبل من مسد " ( 3 ) وهي عمة معاوية . ثم أقبل على معاوية ، فقال : إذا شئت أن تعلم أين أبو لهب من النار ، فأنت تراه فيها إذا دخلتها مفترشا عمتك حمالة الحطب ، فتعلم
--> ( 1 ) المسد : 1 - 3 . ( 2 ) والى هذا يشير أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : أبا لهب تبت يدا أبا لهب * وصخرة بنت الحرب حمالة الحطب خذلت نبي الله قاطع رحمه * فكنت كمن باع السلامة بالعطب لخوف أبي جهل فأصبحت تابعا * له كذلك الرأس يتبعه الذنب ( الكنى والألقاب 1 / 143 ط صيدا 1337 ه ) ( 3 ) المسد : 4 و 5 .